زواج الفنانة القديرة نادين خوري بعمر 65 سنة

نادين خوري… زواج مؤجل أم خيار حياة؟ نادين خوري، أو كما يحب جمهورها أن يلقبها بـ”عذراء الشاشة السورية”، هي واحدة من القلائل في العالم الفني العربي اللواتي استطعن أن يحافظن على نقاء الصورة، وهيبة الحضور، وخصوصية الحياة الشخصية. وفي الوقت الذي طغت فيه أخبار الزواج، الطلاق، والدراما العاطفية على أخبار كثير من الفنانات، بقيت نادين خوري استثناءً… امرأة قررت أن تروي حكايتها بطريقتها، وأن تختار طريقًا أقل صخبًا لكنه أكثر امتلاءً بالمعنى.

بداية فنية… وقرار مصيري

ولدت نادين خوري في دمشق، وبدأت رحلتها في عالم الفن في أواخر السبعينيات. ومنذ ظهورها الأول، لفتت الأنظار بهدوئها، براءتها، وملامحها الشفافة التي جعلت منها وجهًا محبوبًا لدى كل الأجيال. ورغم الجمال الملفت الذي تمتعت به، والذي كان كافيًا ليجعلها أيقونة رومانسية على الشاشة، اختارت نادين ألا تسلك الطريق السهل. لم تلهث خلف الأضواء، ولم تركب موجة الإثارة. كان لديها هدف واضح: أن تقدم فنًا حقيقيًا، يحمل رسالة، ويترك أثرًا.

لماذا لم تتزوج نادين خوري؟

سؤال يطرحه كثيرون، ليس بدافع الفضول فقط، بل لأن غياب نادين عن قائمة النجمات المتزوجات أثار استغراب الجمهور لسنوات. وفي مقابلات نادرة، تحدثت نادين بخجل وصراحة عن هذا الموضوع، مؤكدة أنها لم ترفض الزواج، لكنها لم تجد الرجل الذي يستطيع أن يحتوي شخصيتها، ويحترم شغفها بالفن. قالت مرة: “كنت أريد شريكًا لا يخاف من نجاحي، لا يغار من حبي للتمثيل، ولا يطلب مني أن أختار بينه وبين الكاميرا. لكن ذلك لم يحدث… وربما لم أبحث كثيرًا أيضًا.”

في جملة كهذه، تلخص نادين خوري رحلة عمر من الخيارات الدقيقة، التي ارتكزت على الكرامة، والاحترام، والصدق مع النفس.بين الشائعات والحقيقةككل فنانة كبيرة، لم تسلم نادين من الشائعات، خصوصًا في ما يخص موضوع الزواج. بين فترة وأخرى، تنتشر أخبار عن ارتباطها، أو حديث عن خطوبة سرية، أو شريك حياتها المزعوم. لكن الحقيقة، كما تؤكدها نادين بنفسها، أنها لم تتزوج يومًا. بقيت حرة، مستقلة، تختار خطواتها بعناية، وترفض أن تكون حياتها الشخصية مادة للتداول الإعلامي.

ولعل هذه السمة بالذات، تحفظ نادين من الوقوع في دوامة الفضا,,ئح، أو الأخبار المفتعلة، وهو ما زاد من احترام الناس لها، وأكسبها صورة الفنانة الراقية التي يعرف عنها كل شيء فني، ولا يعرف عنها شيئًا شخصي إلا ما أرادت هي أن تقوله.هل الندم جزء من القصة؟في لحظات صفاء، لم تنكر نادين شعورها أحيانًا بالوحدة، لكنها دائمًا ما تعود لتؤكد أن اختيارها لم يكن خطأ. تقول: “كل شيء له ثمن، وأنا دفعت ثمن الحرية، وثمن الشغف… لم يخذلني قلبي، ولم تندم روحي.”

كلمات قليلة، تختصر وجعًا ناعمًا لا يظهر، لكنه يُشعر به في نظرة نادين، في نبرة صوتها، في الأدوار التي تؤديها، وفي تلك الحسرة الدافئة التي تلمع في عينيها أحيانًا دون أن تقول شيئًا. بين الفن والحياةنادين خوري لم تكن يومًا مجرد ممثلة تؤدي أدوارًا. بل كانت دائمًا امرأة تحيا أدوارها، وتمنحها من روحها. في كل مشهد، هناك جزء منها: الحنان، الصبر، الهدوء، والأنوثة الممزوجة بالقوة. وربما، في غياب شريك الحياة، وجدت نادين تعويضًا جزئيًا في حب الناس، في نجاحها المهني، وفي شعورها العميق بالاكتمال من خلال ما تقدمه من فن نظيف.

في النهاية، تبقى قصة نادين خوري درسًا بليغًا في الاختيار… أن تعيش المرأة كما تشاء، لا كما يُراد لها. أن تكتب حكايتها بمداد التجربة لا بقوالب المجتمع. وأن تكون، كما هي نادين، امرأة صامتة لكنها شامخة، عذبة لكنها قوية، فنانة… وإن لم تكن زوجة، فإنها كانت وما زالت سيدة الموقف

زر الذهاب إلى الأعلى